اسماعيل بن محمد القونوي
145
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
يقال إنه نبأ كالخبر الكاذب فالخبر المتواتر وخبر اللّه تعالى وخبر الرسول عليه السّلام ونحو ذلك مما لا يحتمل الكذب نبأ والخبر الكاذب لا يقال له نبأ بل خبر فقط واستعماله هنا لمجرد الإخبار لغنائه تعالى عن الإعلام لا يضر كون أصل معناه كذلك كسائر الألفاظ فإنه يعدل عن معناها الأصلي بالقرينة ( ولذلك يجري مجرى كل واحد منهما ) معنى يجري مجرى الإعلام أنه يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل « 1 » فيقال انبأت زيدا عمروا فاضلا أي أعلمته فحينئذ يتمحض في معنى الاعلام ومعنى يجري مجرى الأخبار أنه يتعدى إلى مفعول واحد بنفسه وإلى آخر بالباء فيقال انبأت زيدا بخروج عمرو فلا يلاحظ فيه معنى الإعلام والآية الكريمة من هذا القبيل فلا إشكال أصلا إذ أشار إلى أن الإنباء هنا يجري مجرى الاخبار لتعديته إلى المفعول الثاني بالباء بلا ملاحظة الإعلام . قوله : ( في زعمكم أنكم أحقاء ) هو لبيان ترتب الجزاء على الشرط والمعنى إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ البقرة : 23 ] أنكم أحقاء ( بالخلافة ) من آدم ( لعصمتكم ) حيث قلتم . وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ [ البقرة : 30 ] وأما آدم وبنوه فليس لهم عصمة حيث قلتم أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها والعصمة وحدها غير كافية في الخلافة بل لا بد من معرفة المسميات والوقوف على مراتب الاستعدادات أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ فإن استحقاق قوله : ولذلك يجري مجرى كل واحد منهما أي من الإخبار والإعلام يعني يستعمل الانباء بمعنى الاخبار تارة وبمعنى الإعلام أخرى والأول أكثر واستعماله في الأعلام كما في قوله : آذاني اشتاقت أن يأتيها أخبار * تنبىء عن وصل والهجر قد آذاني المعنى أن يأتيها اخبار تعلم عن وصل الحبيب وراء اخبار من المصراع الأخير وزن الفعل تشعر مفعول مفاعلن مرتين وفيه صنعة رد العجز على الصدر مع التجنيس التام . قوله : في زعمكم أنكم احقاء بالخلافة لعصمتكم وأن خلقهم واستخلافهم وهذه صفتهم لا يليق بالحكيم قال الفاضل أكمل الدين ليس في سياق الكلام ما يدل عليه لأنهم تعجبوا ما زعموا سلمنا ذلك لكن الصدق عبارة عن الخبر المطابق للواقع على الصحيح والمذكور قبله مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ [ البقرة : 30 ] وقوله : وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ [ البقرة : 30 ] وهما مطابقان فما وجه التشكيك فيه فقول المصنف رحمه اللّه وهو وإن لم يصرحوا به لكنه لازم مقالتهم إيماء إلى الجواب أي وهذا الزعم وهو زعمهم أنهم احقاء بالخلافة لعصمتهم وأن خلق آدم وذريته واستخلافهم وهم على هذه الصفة لا تليق بالحكيم لازم قولهم أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ [ البقرة : 30 ] على ما لا يخفى والأولى أن يقول ملزوم قولهم هذا لأن هذا القول إنما صدر عنهم بعد أن زعموا ذلك الزعم فقولهم هذا لازم لزعمهم ذلك .
--> ( 1 ) في والرضي الأفعال الخمسة ألحقت في بعض استعمالاتها بأعلم المتعدي إلى ثلاثة مفاعيل لأن الإنباء والتنبيه والاخبار والتخبير والتحديث بمعنى الإعلام ويستعمل الخمسة متعدية إلى واحد بنفسها وإلى مضمون الثاني والثالث أو مضمون الثالث بالباء نحو حدثتك بخروج زيد أو الخروج كذا قيل .